العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

اتخذ عند الرحمن عهدا " فهذا عهد الميت . أقول : سيأتي الخبر في باب الوصية . وقال في قوله تعالى : " إ من أذن له الرحمن ورضي له قولا " : أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع ورضي قوله فيها من الأنبياء والأولياء والصالحين والصديقين والشهداء . وفي قوله سبحانه : " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا " يعني من الملائكة " سبحانه " نزه نفسه عن ذلك " بل عباد مكرمون " أي ليسوا أولادا كما تزعمون بل عباد أكرمهم الله واصطفاهم " لا يسبقونه بالقول " أي لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم " وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " أي ما قدموا من أعمالهم وما أخروا منها ، يعني ما عملوا منها وما هم عاملون " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " أي ارتضى الله دينه ، وقال مجاهد : إلا لمن رضي الله عنه . وقيل هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله . وقيل : هم المؤمنون المستحقون للثواب ، وحقيقته أنه لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع فيه ، فيكون في معنى قوله : " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " " وهم من خشيته " أي من خشيتهم منه ، فأضيف المصدر إلى المفعول " مشفقون " خائفون وجلون من التقصير في عبادته . وفي قوله سبحانه : " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له " أي لا تنفع الشفاعة عند الله إلا لمن رضيه الله وارتضاه وأذن له في الشفاعة مثل الملائكة والأنبياء والأولياء أو إلا لمن أذن الله أن يشفع له " حتى إذا فزع عن قلوبهم " أي كشف الفزع عن قلوبهم واختلف في الضمير في قوله : " عن قلوبهم " فقيل : يعود إلى المشركين ، أي حتى إذا اخرج عن قلوبهم الفزع ليسمعوا كلام الملائكة " قالوا " أي الملائكة " ماذا قال ربكم قالوا " أي المشركون مجيبين لهم " الحق " أي قال الحق ، فيعترفون أن ما جاء به الرسل كان حقا ، عن ابن عباس وغيره وقيل : إن الضمير يعود إلى الملائكة ، ثم اختلف في معناه على وجوه : أحدها أن الملائكة إذا صعدوا بأعمال العباد ولهم زجل ( 1 ) وصوت عظيم فتحسب الملائكة أنها الساعة فيخرون سجدا ويفزعون ، فإذا علموا أنه ليس ذلك قالوا : " ماذا قال ربكم قالوا الحق " .

--> ( 1 ) جمع الزجلة بالضم : الصوت والضجيج .